محمد بن جرير الطبري

388

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على مدينه بلخ ، واخرجوا الفرافصه منها وبلغ عثمان بن جديع الخبر والنضر ابن صبيح ، وهما بمرو الروذ ، فاقبلا نحوهم ، وبلغ أصحاب زياد بن عبد الرحمن فهربوا من تحت ليلتهم ، وعتب النضر في طلبهم ، رجاء ان يفوتوا ، ولقيهم أصحاب عثمان بن جديع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب عثمان بن جديع ، وأكثروا فيهم القتل ، ومضت المضرية إلى أصحابها ، ورجع أبو داود من مرو إلى بلخ ، وسار أبو مسلم ومعه علي بن جديع إلى نيسابور . واتفق رأى أبى مسلم ورأى أبى داود على أن يقتل أبو مسلم عليا ، ويقتل أبو داود عثمان في يوم واحد فلما قدم أبو داود بلخ بعث عثمان عاملا على الختل فيمن معه من يماني أهل مرو وأهل بلخ وربيعهم فلما خرج من بلخ خرج أبو داود فاتبع الأثر فلحق عثمان على شاطئ نهر بوخش من ارض الختل ، فوثب أبو داود على عثمان وأصحابه ، فحبسهم جميعا ثم ضرب أعناقهم صبرا وقتل أبو مسلم في ذلك اليوم علي بن الكرماني ، وقد كان أبو مسلم امره ان يسمى له خاصته ليوليهم ، ويأمر لهم بجوائز وكسا ، فسماهم له فقتلهم جميعا . قدوم قحطبه بن شبيب على أبى مسلم وفي هذه السنة قدم قحطبه بن شبيب على أبى مسلم خراسان منصرفا من عند إبراهيم بن محمد بن علي ، ومعه لواؤه الذي عقد له إبراهيم ، فوجهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدمته ، وضم اليه الجيوش ، وجعل له العزل والاستعمال ، وكتب إلى الجنود بالسمع والطاعة . وفيها وجه قحطبه إلى نيسابور للقاء نصر ، فذكر علي بن محمد ان أبا الذيال 9 والحسن بن رشيد وأبا الحسن الجشمي أخبروه ان شيبان بن سلمه الحروري لما قتل لحق أصحابه بنصر وهو بنيسابور ، وكتب اليه النابئ بن سويد العجلي يستغيث ، فوجه اليه نصر ابنه تميم بن نصر في الفين ، وتهيأ نصر على أن يسير إلى طوس ، ووجه أبو مسلم قحطبه بن شبيب في قواد ، منهم القاسم